محمد بن جرير الطبري
98
جامع البيان عن تأويل آي القرآن ( تحقيق شاكر )
فقال قوم موسى لموسى : ( اذهب أنت وربك فقاتلا إنا هاهنا قاعدون ) . فغضب موسى فدعا عليهم فقال : ( رب إني لا أملك إلا نفسي وأخي فافرق بيننا وبين القوم الفاسقين ) . فكانت عَجْلَةً من موسى عجلها ، فقال الله تعالى : ( إنها محرمة عليهم أربعين سنة يتيهون في الأرض ) . فلما ضرب عليهم التيه ، ندم موسى ، وأتاه قومه الذين كانوا معه يطيعونه فقالوا له : ما صنعت بنا يا موسى ؟ فلما ندم ، أوحى الله إليه : أن لا تأس على القوم الفاسقين - أي لا تحزن على القوم الذين سميتهم فاسقين - فلم يحزن ، فقالوا : يا موسى كيف لنا بماء ههنا ؟ أين الطعام ؟ فأنزل الله عليهم المن - فكان يسقط على شجر الترنجبين ( 1 ) - والسلوى = وهو طير يشبه السمانى = فكان يأتي أحدهم فينظر إلى الطير ، إن كان سمينا ذبحه وإلا أرسله ، فإذا سمن أتاه . فقالوا : هذا الطعام ، فأين الشراب ؟ فأمر موسى فضرب بعصاه الحجر فانفجرت منه اثنتا عشرة عينا ، فشرب كل سبط من عين . فقالوا : هذا الطعام والشراب ؟ فأين الظل ؟ فظلل عليهم الغمام . فقالوا : هذا الظل ، فأين اللباس ؟ فكانت ثيابهم تطول معهم كما تطول الصبيان ، ولا يتخرق لهم ثوب ، فذلك قوله : ( وظللنا عليكم الغمام وأنزلنا عليكم المن والسلوى ) وقوله : ( وَإِذِ اسْتَسْقَى مُوسَى لِقَوْمِهِ فَقُلْنَا اضْرِبْ بِعَصَاكَ الْحَجَرَ فَانْفَجَرَتْ مِنْهُ اثْنَتَا عَشْرَةَ عَيْنًا قَدْ عَلِمَ كُلُّ أُنَاسٍ مَشْرَبَهُمْ ) . [ البقرة : 60 ] ( 2 ) 992 - حدثنا ابن حميد قال ، حدثنا سلمة ، عن ابن إسحاق قال : لما تاب الله عز وجل على بني إسرائيل ، وأمر موسى أن يرفع عنهم السيف من عبادة العجل ، أمر موسى أن يسير بهم إلى الأرض المقدسة ، ( 3 ) وقال : إني قد كتبتها لكم دارا وقرارا ومنزلا فأخرج إليها ، وجاهد من فيها من العدو ، فإني ناصركم
--> ( 1 ) في المخطوطة وحدها : " الزنجبيل " . وانظر ما مضى : 92 . ( 2 ) الأثر : 991 - في تاريخ الطبري 1 : 221 - 222 . ( 3 ) في المخطوطة : " أن يسبق بهم " ، وأراد الناسخ أن يصححها في الهامش ، فكتب " - " ولم يتمها .